الإمام أحمد بن حنبل

277

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

الشَّاةَ فَشَوَيْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِانْصِرَافَ عَنِ الْخَنْدَقِ ، قَالَ : وَكُنَّا نَعْمَلُ فِيهِ نَهَارًا ، فَإِذَا أَمْسَيْنَا رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ صَنَعْتُ لَكَ شُوَيْهَةً كَانَتْ عِنْدَنَا ، وَصَنَعْنَا مَعَهَا شَيْئًا مِنْ خُبْزِ هَذَا الشَّعِيرِ ، فَأُحِبُّ أَنْ تَنْصَرِفَ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي ، وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ : " نَعَمْ " ، ثُمَّ أَمَرَ صَارِخًا فَصَرَخَ : أَنْ انْصَرِفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ ، قَالَ : قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقْبَلَ النَّاسُ مَعَهُ ، قَالَ : فَجَلَسَ ، وَأَخْرَجْنَاهَا إِلَيْهِ قَالَ : " فَبَرَكَ ، وَسَمَّى ، ثُمَّ أَكَلَ ، وَتَوَارَدَهَا النَّاسُ كُلَّمَا فَرَغَ قَوْمٌ قَامُوا ، وَجَاءَ نَاسٌ حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهَا " « 1 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق ، وقد تابعه حنظلة بن أبي سفيان ، وهو ثقة من رجال الشيخين . يعقوب : هو ابن إبراهيم ابن سعد الزهري . وأخرجه بنحوه البخاري ( 3070 ) و ( 4102 ) ، ومسلم ( 2039 ) ، وأبو عوانة 355 / 4 - 358 و 378 / 5 - 380 ، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ص 254 ، والحاكم 30 / 3 - 31 ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 425 / 3 - 426 من طريق حنظلة بن أبي سفيان ، عن سعيد بن ميناء ، بهذا الإسناد . والموضع الأول عند البخاري مختصر . ورواية أبي الشيخ مقتصرة على قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه : " قوموا قد صنع لكم جابر سُوراً " . والسُور : هو الطعام الذي يدعى إليه الناس ،